كتب: عبد الرحمن سيد
طرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، مقترحا لمنح المنظمة الدولية دور «ميسر محايد» في عمليات النقل البحري للأسمدة، في محاولة للتعامل مع الصعوبات التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشهد اضطرابا انعكس على حركة شحن السلع الأساسية.
وقال غوتيريش خلال مؤتمر صحافي إن الهدف من الآلية المقترحة يتمثل في «الحد من المخاطر الفورية، ودعم حركة عبور أكثر انتظاماً وقابلية للتوقع، والمساعدة في إعادة بناء الثقة اللازمة للديبلوماسية واحتواء التصعيد»، موضحًا أن التحرك الأممي يستهدف معالجة التداعيات المباشرة لتعطل الملاحة دون الدخول طرفًا في النزاع.
وأكد الأمين العام أن الأمم المتحدة لن تمنح أي «إجازة للمرور» عبر المضيق، كما لن تتدخل في «حقوق الدول أو التزاماتها» المنصوص عليها في القانون الدولي. وبدلًا من ذلك، تسعى المنظمة إلى أداء دور «ميسر محايد» من خلال تسجيل السفن التي تنقل الأسمدة والمنتجات المرتبطة بها والتحقق منها، بما قد يوفر آلية أكثر وضوحًا لتنظيم حركة هذه الشحنات.
لكن تنفيذ المقترح يظل مشروطا بموافقة أطراف النزاع، إذ شدد غوتيريش على أن هذه الآلية «لا يمكن القيام بها إلا إذا وافقت كل الدول المنخرطة في هذا النزاع» عليها، ما يجعل التوافق السياسي بين الأطراف عاملا حاسما في إمكانية تحويل المبادرة من مقترح أممي إلى آلية فعلية على الأرض.
وتأتي هذه المساعي
في ظل تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بعدما عطلت إيران حركة الملاحة ردا على الضربات
الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير.
ولم تتوقف تداعيات
اضطراب حركة العبور عند شحنات النفط والغاز الطبيعي، إذ امتدت إلى سلع أساسية أخرى،
من بينها الأسمدة، ما دفع الأمم المتحدة إلى البحث عن صيغة للحد من المخاطر التي تواجه
عمليات نقلها.
وكان غوتيريش قد بدأ مناقشات بشأن هذه المسألة في مارس، قبل أن يكشف عن ملامح الآلية المقترحة، التي ستتولى سلطنة عمان تنسيقها، باعتبارها تقع على الجانب الجنوبي من المضيق في الجهة المقابلة لإيران.
ويعكس إسناد مهمة التنسيق إلى مسقط محاولة للاستفادة من موقعها ودورها في التعامل
مع الأزمة، وفق المقترح الذي طرحه الأمين العام.
في المقابل، تبقى
مسألة الرسوم المفروضة على حركة السفن إحدى نقاط الخلاف، بعدما أشارت طهران إلى عزمها
فرض «بدل خدمات» على السفن التي تعبر المضيق، وهو إجراء تعارضه الولايات المتحدة وأطراف
أخرى في المنطقة، ما يضيف عقبة جديدة أمام انتظام حركة الملاحة.
وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد في الموقف الأمريكي، إذ يقول الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة «تسيطر بشكل كامل» على المضيق، بل يذهب إلى حد وصفه بأنه أراضٍ أمريكية، بالتزامن مع فرضه حصارا على الموانئ الإيرانية.
وبينما يحاول غوتيريش
تقديم صيغة أممية تركز على تسهيل حركة شحن الأسمدة وتقليل المخاطر، تبدو فرص نجاحها
مرتبطة بقدرة الأطراف المعنية على قبول آلية لا تمنح الأمم المتحدة سلطة تقرير من يمر
عبر المضيق، ولا تغير الحقوق والالتزامات القائمة بموجب القانون الدولي، وإنما تكتفي
بدور محايد في التسجيل والتحقق والتنسيق، في وقت تتشابك فيه أزمة الملاحة مع صراع أوسع
يهدد حركة التجارة والطاقة في المنطقة.


